الشيخ الجواهري
327
جواهر الكلام
صابرهم أي مصابرة خصوصا ليلة الهرير في وقعة صفين ، وعن عبد الرحمن السلمي ( 1 ) قال : " شهدت صفين مع علي عليه السلام فنظرت إلى عمار بن ياسر وقد حمل فأبلي وانصرف وقد انثنى سيفه من الضرب ، وكان مع علي عليه السلام جماعة قد سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار : يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، فكان لا يسلك واديا إلا اتبعوه فنظر إلى هاشم بن عتبة المرقال صاحب راية علي عليه السلام وقد ركز الراية وكان هاشم أعور فقال له عمار : يا هاشم عورا وجبنا لا خير في أعور لا يغشى الناس ، فانتزع هاشم الراية وهو يقول : أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا لا بد أن يفل أو يفلا فقال عمار : أقدم يا هاشم - إلى أن قال : فحملا جميعا فما رجعا حتى قتلا " وعن علي عليه السلام ( 2 ) " أنه أعطى الراية يوم الجمل محمد بن الحنفية وأقامه بين يديه ، وقدم الحسن عليه السلام على الميمنة والحسين عليه السلام على الميسرة ، ووقف خلف الراية على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء ، قال ابن الحنفية : فدنى منا القوم ورشقونا بالنبل ، وقتلوا رجلا ، فالتفت إلى أمير المؤمنين عليه السلام فرأيته نائما قد استثقل نوما ، فقلت يا أمير المؤمنين على مثل هذا الحال تنام وقد فضخونا بالنبل وقتلوا رجلا منا ، هلك الناس ، فقال علي عليه السلام لا أراك إلا تحن حنين العذراء الراية راية رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذها فهزها وكانت الريح في وجوهنا فانقلبت عليهم ، فحسر علي عليه السلام عن ذراعه وشد عليهم فضرب
--> ( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 392 مع اختلاف يسير . ( 2 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 353 .